علي بن أبي الفتح الإربلي

241

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وروى الحافظ أبو نعيم : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لعليّ يوماً : « مرحباً بسيّد المسلمين وإمام المتّقين » « 1 » . وقال ابن طلحة : وإذا وصفه بكونه إمام أهل التقوى كان مقدّماً عليهم بزيادة تقواه ، والتقوى « 2 » ثابتة له بصفة الزيادة على غيره من المتّقين ، وأمّا زهده في الدنيا فقد ذكرنا في الفصل المعقود له ما فيه غنية وكفاية ، فيلزم من حصول صفة التقوى وصفة الزهد له أن يترتّب عليهما مقتضاهما من حصول العلم المفاض على قلبه من غير دراسة ، بل بتعليم اللَّه تعالى إيّاه « 3 » . وقال ابن طلحة في الفصل الّذي أفرده في فضله وعلمه : هذا فصل في أرجائه مجال المقال واسع ، ولسان البيان صادع « 4 » ، وثاقب المناقب لامع ، وفجر الماثر طالع ، ومراح الامتداح جامع ، وفضاء الفضائل شاسع ، فهو لمن تمسّك « 5 » بهداه نافع ، ولمن تمسّك بعراه رافع ، فيا له من فضل ! فضل كُؤُسٍ ينبوعه لذّة للشاربين ، ودروس مضمونه مفرّحة للكرام الكاتبين ، وغروس مستودعه من مستحسنات حسنات المقرّبين ، يعظُمُ عند التحقيق قَدر وَقعِه ، ويَعُمّ أهل التوفيق شمول نفعه ، ويتمّ أجر مؤلّفه بجمعه ، وهو لمن وقف عليه قيد بصره وسمعه ، ولم أورد فيه ما يصل إليه وارد الاضطراب ، ولا أودعته ما يدخل عليه رائد « 6 » الارتياب ، ولا ضمّنته غثاً تَمُجّه أصداف الأسماع ، ولا غُثاء تقذفه أصناف الألباب ، بل مريت « 7 » له أخلاف رواية الخلف عن السلف ، حتّى اكتنف بزُبد الأوطاب ، ونظمت فيه

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء : 1 : 66 عن الشعبي مع إضافات ، وعنه ابن طلحة في مطالب السؤول : ص 39 في آخر الفصل 4 . ( 2 ) في ن ، خ ، ك : « فالتقوى » . ( 3 ) مطالب السؤول : ص 40 آخر فصل 4 في صفته عليه السلام . ( 4 ) في خ : « ضارع » . صدع صدوعاً إلى كذا : مال . وضرع ضراعة : ضعف ، وإليه : خضع وتذلّل ، فهو ضارع . ( 5 ) ن وق : تنسّك . ( 6 ) في ن : « وارد » ، وفي المصدر : « زايد » . ( 7 ) في المصدر : مرتّب .